فوزي آل سيف

76

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

فقال المأمون: ويلك ومن أين صرتُ عبدا لك؟ قال: لأن أمك اشتريت من مال المسلمين فأنت عبدٌ لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك وأنا لم أعتقك ثم بلعت الخمس بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقًّا ولا أعطيتني ونظرائي حقَّنا والأخرى أنّ الخبيث لا يطهر خبيثًا مثله إنما يطهره طاهر ومن في جنبه الحد لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه أما سمعت الله تعالى يقول: {أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ}؟[188] فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال: ما ترى في أمره؟ فقال عليه السلام : إن الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وآله: {قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُ}[189] وهي التي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله يعلمها العالم بعلمه والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة وقد احتج الرجل! فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي واحتجب عن الناس واشتغل بالرضا عليه السلام حتى سمه فقتله.[190] ومثل ذلك ما نقل من توجيهه إلى الصواب في قضية الوضوء، فإن المأمون كان يتوضأ والغلام يصب على يده، فقال عليه السلام : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا، فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه، وزاد ذلك في غيظه ووجده[191]. وعندما يكون النقاش في استحقاق الخلافة من خلال القرب من رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن الإمام يكون صريحا أمام المأمون ولا يوري أو يحابي، فقد نقل أن المأمون قال للإمام عليه السلام : «يا أبا الحسن إني فكرت في شيء فسنح لي الفكر الصواب فيه، فكرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية. فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك وإن شئت أمسكت، فقال المأمون لم أقله إلا لأعلم ما عندك فيه، قال الرضا عليه السلام : أنشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله فخرج علينا من وراء أكمة من هذا الآكام فخطب إليك بنتك لكنت مزوجه إياها.

--> 188 البقرة: 44 189 الأنعام: 149 190 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/٢٦٤ 191 عطاردي: مسند الإمام الرضا ١/١٣١